إذا كنت تشعر أن أطفال اليوم أصبحوا أكثر عنادًا واستقلالية من أي وقت مضى، فأنت لست وحدك.
يتساءل الآباء حول العالم: لماذا يتسم جيل ألفا - المولودون بعد عام ٢٠١٠ - بهذه الجرأة، وكثيرًا ما يتجادلون مع الكبار، ولا يخشون التعبير عن آرائهم؟ هل هذا دليل على عدم احترام أم مجرد نظرة جديدة للعالم؟ مجلة غوليفر تحقق في هذا الأمر.
ما هو المختلف في الجيل ألفا؟
جيل ألفا هم أطفال وُلدوا في العصر الرقمي. منذ نعومة أظفارهم، تحيط بهم الأجهزة الإلكترونية، وتُعدّ البيئة الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياتهم. الأجهزة اللوحية ليست مجرد ألعاب بالنسبة لهم، بل وسيلة للتعرف على العالم من حولهم. يختلف إدراكهم للمعلومات عن الأجيال السابقة. ووفقًا للإحصاءات، يمتلك 58% من أطفال جيل ألفا، بحلول سن الثانية، أجهزة لوحية خاصة بهم. يتقنون استخدام الإيماءات على شاشات اللمس حتى قبل أن يبدأوا الكلام، مدركين العالم من خلال منظور التكنولوجيا الرقمية.
علاوة على ذلك، ينشأون في مجتمع يُعتبر فيه الشمول وحرية التعبير أمرًا طبيعيًا، وليس أمرًا غير مألوف. فبينما كان الأطفال يوافقون على القواعد لأن "هذا ما يُفترض أن يكون عليه الأمر"، يتعلمون الآن منذ الصغر طرح الأسئلة: "لماذا؟" و"هل يمكننا القيام بذلك بشكل مختلف؟". حللنا الدراسة.
لماذا يبدو جريئا؟
إذا كان الكبار ينظرون إلى جيل ألفا على أنه أقل احترامًا، فقد يكون ذلك لأنهم أكثر ثقة بأنفسهم. فهم لا يخشون الدفاع عن وجهة نظرهم، حتى لو كان ذلك يعني الاختلاف مع آبائهم أو معلميهم أو غيرهم من السلطات.
في الماضي، اعتاد الأطفال قول: "حسنًا"، "كما تقول"، "بالتأكيد"، أما أطفال اليوم، فمن المرجح أن يجيبوا: "لماذا؟"، "اشرح لي"، أو حتى "لا، سأفعل ذلك بطريقة مختلفة". هذا لا يعني أنهم غير مهذبين؛ إنهم فقط يفهمون مفهوم الاحترام بشكل مختلف - بالنسبة لهم، ليس طاعة عمياء، بل نقاش مفتوح.
دور التكنولوجيا في تشكيل جيل ألفا
لقد غيّر الوصول غير المسبوق إلى التكنولوجيا جذريًا طريقة تواصل جيل ألفا وإدراكه للعالم. فهم لا يستهلكون المحتوى فحسب، بل يُنشؤونه أيضًا، ويشاركون في نقاشات عبر الإنترنت، ويتعلمون، ويستمتعون به في الفضاء الرقمي.
بدلاً من مصادر المعلومات التقليدية - كالكتب والتلفزيون وحتى الوالدين - يحصلون على معارفهم من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. هذا يتيح لهم الاطلاع على وجهات نظر مختلفة، ويمكّنهم من تكوين آرائهم الخاصة بسرعة.
كيف يمكن للآباء والمعلمين إيجاد أرضية مشتركة مع الجيل ألفا؟
للتواصل مع هذا الجيل، من المهم عدم محاولة "كسر" جرأته، بل توجيهها في الاتجاه الصحيح. إليكم بعض المبادئ الأساسية:
ناقش، لا تُصدر أوامر. إذا جادل طفلك، فحاول شرح موقفك، ولا تكتفِ بالمطالبة بالطاعة.
احترم رأيهم. صحيحٌ أنه قد يختلف عن رأيك، لكن القدرة على الحوار أهم من الاتفاق الأعمى.
علّموهم التفكير النقدي. بدلًا من حظر الإنترنت، ناقشوا ما ترونه، وساعدوهم على تحليل المعلومات.
كُن قدوةً . إذا احترم الكبار الآخرين وعرفوا كيف يُجرون نقاشاتٍ بنّاءة، فسيُقلّد الأطفال هذا السلوك.
تنمية الذكاء العاطفي. من المهم تعليم الأطفال أن التعبير عن الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى عدوان أو عدم احترام للآخرين.
يبدو كل جيل مختلفًا عن جيله. اشتكى الآباء في التسعينيات من أن أبنائهم يتمتعون بروح حرة مفرطة، وربما اعتقد الأجداد أن المراهقين في السبعينيات متمردون للغاية. الفرق هو أن أطفال اليوم ينشأون في عالم أصبحت فيه الحدود بين آراء البالغين وآراء الأطفال أقل صرامة.
جيل ألفا لا يسعى إلى العصيان، بل يريدون فقط فهم آلية عمل العالم والمشاركة في تغييره. وربما ليس هذا بالأمر السيئ؟